الشيخ محمد الصادقي الطهراني
82
علي والحاكمون
والتجديف ، لحد وصلوها إلى مليون غلطاً « 1 » . ذلك ، فقد « كان على بينة من ربه » منذ كان فطيماً حتى ابتعث ، وإلى أن ارتحل إلى جوار رحمة ربه ، بمثلث من البينات ، رأس زوايتها القرآن ، والأخريان نفسيته قبل الرسالة وبعدها . ثم « ويتلوه شاهد منه » في زاويتين ، صغراها الإمام علي عليه السلام ما عاش زمنه وبعده ، وكبراها القرآن حيث ظل شاهداً من اللَّه لرسالته الخالدة . « ومن قبله » من قبله كتاب موسى ، كأصل « إماماً ورحمة » ، وكفرع كتاب عيسى وسائر كتابات الوحي . إذاً فضمير الغائب في « منه » قد يرجع إلى اللَّه فقط وهو في شاهد القرآن فإنه ليس إلّامن اللَّه ، أم إلى اللَّه كأصل وإليه كفرع ، وهو في شاهد الإمام علي عليه السلام والأئمة من ولده المعصومين ، فطالما الثقل الأكبر مستمر بنفسه ، فالأصغر هو مستمر بصنيعه الذي هو كنفسه . فقد انحصر « شاهد منه » في القرآن وعلي ، وانحسر عن جبرئيل ومن أشبه ، والشاهدان هما المعنيان من « شاهد منه » حيث يُعنى منه جنس الشاهد ، وقد يلمح
--> ( 1 ) يقول « ياركز » في ج 5 من تفسيره ، إن في التوراة والإنجيل ثلاثين ألف غلطاً ، والقسيس ميل أوصلها إلى نيف ومأة ألف غلط وكما يقول كريسباج ، ويقول « شولز » إنها لا تحصى ، وفي دائرة المعارف البريطانية والفرنسية أنها زهاء مليون غلطاً ، وقد اعترف بهذه الأغلاط والاختلافات علماء مثيل : اكهارن - كيسر - هيس - ديون - ويز - فرش ، راجع كتابنا : المقارنات بين الكتب السماوية تجد فيه قولًا فصلًا بهذا الصدد